ادلة صلب المسيح من خارج الكتاب المقدس
-ثالوس المؤرخ
ثالوس هو أحد أوائل الكتاب الوثنيين الذين ذكروا المسيح. ووضع مؤلفا نحو عام 52 للميلاد عن تاريخً منطقة شرق البحر المتوسط بدءاً من حرب تروجان إلى عصره، ولسوء الحظ فإن كتاباته غير متوفرة الآن إلا ما اقتبسه عنه الكتاب الآخرون. ومن أمثال هؤلاء يوليوس أفريكانوس، وهو كاتب مسيحي دون أعماله نحو عام 221 ميلادية.
يقول أفريكانوس ما موجزه:
"أن ثالوس رأى أن هذه الظلمة غير طبيعية ولم تحدث نتيجة كسوف الشمس لأن الكسوف الشمسي لا يمكن أن يحدث وقت اكتمال القمر، وكان ذلك الوقت هو وقت عيد الفصح عند اكتمال القمر عندما مات المسيح." وتبين هذه الإشارة أن رواية الإنجيل عن الظلمة التي غطت الأرض أثناء صلب المسيح كانت معروفة لغير المسيحيين، وحاولوا أن يوجدوا تفسيراً طبيعياً لها. ولم يكن لدى ثالوس أدنى شك في أن يسوع قد صلب وأن حدثاً غير عادي قد ظهر في الطبيعة ولابد له من تفسير. وما شغل تفكيره هو أن يجد تفسيراً له.
وثالوس (توفي 52م) وهو من مؤرخي الرومان القدامى الذين كتبوا عن موت المسيح وقد عمد هذا إلى تصنيف تاريخ منطقة البحر الأبيض المتوسط منذ الحرب الطرواديّة حتى زمانه. بيد أن هذا المصنف قد فُقد ولم يبقَ منه سوى شذرات مبعثرة في مؤلفات الآخرين ومن جملتهم يوليوس الإفريقي الذي كان مطلعاً كما يبدو على هذا التاريخ. ففي سياق حديثه عن صلب المسيح والظلام الذي خيّم على الأرض عندما استودع المسيح روحه بين يدي الآب السماوي أشار يوليوس إلى عبارة وردت في تاريخ ثللوس تدور حول هذه الحادثة قال: (مقتبس من يوليوس)
“إن ثالوس في المجلد الثالث من تاريخه يعلل ظاهرة الظلمة أنه كسوف الشمس وهذا غير معقول كما يبدو لي”.
" Thallus, in the third book of his histories, explains away the darkness as an eclipse of the sun--unreasonably, as it seems to me." [A solar eclipse could not take place during a full moon, as was the case during Passover season.]
وقد رفض يوليوس الإفريقي هذا التعليل (سنة 221 م) بناء على أن الكسوف الكامل لا يمكن أن يحدث في أثناء اكتمال القمر ولا سيما أن المسيح قد صُلب ومات في فصل الاحتفال بالفصح وفيه يكون القمر بدراً مكتملاً.
ولم يكن ثالوس وحده هو الذي نبَّر على حدوث هذا الظلام فقد أشار إليه كثير من القدامى كمثل فليفون الفلكي في القرن الثاني فقال: “إن الظلام الذي حدث عند صلب المسيح لم يحدث في الكون مثله من قبل” كما أشار إليه الإمام الحافظ ابن كثير المؤرخ الإسلامي في القرن الرابع عشر في كتابه •البداية والنهاية ج 1: 4182.
وقد سجل الإنجيل حدوث ظلام على الأرض أثناء صلب السيد المسيح: "و كان نحو الساعة السادسة فكانت ظلمة على الارض كلها الى الساعة التاسعة، وأظلمت الشمس وانشق حجاب الهيكل من وسطه، ونادى يسوع بصوت عظيم وقال يا ابتاه في يديك استودع روحي ولما قال هذا اسلم الروح" (لو 23: 44 – 45).
- ديوناسيوس الاريوباغي القاضي
من النصف الاول للقرن الاول الميلادي
كان ديوناسيوس وثنياً يدرس فى جامعة عين شمس (أحدى الجامعات اليونانية القديمة فى مصر ، بالطبع تختلف عن جامعة عين شمس الموجودة حالياً فى مصر!) كان يدرس علوم الفلك و الهندسة و القانون و الطب … إلخ. (وهذا هو منهج من يتولى سلطان القاضى و هو أن يكون ملماً بجميع العلوم)، وكان يدرس حادثة كسوف الشمس وقت صلب السيد المسيح وقامت حينئذٍ تساؤلات كثيرة وانتهت بالإجابة أن هناك إحتمالاً من ثلاث إحتمالات:
1- أن يكون العالم (آنذاك) أوشك على النهاية و هذا الكسوف من أحدى الدلالات
2- أن تكون كل قواعد علم الفلك خاطئة من أساسها.
3- أن يكون إله الكون متألماً.
و ظلت هذه الواقعة فى ذاكرة ديوناسويس إلى أن بشره القديس بولس فى أريوس بأغوس، فتذكر الاحتمالات التي درسها، وتأكد بأن الإحتمال الثالث هو الأوقع والأصح و هو أن يكون إله الكون كان متألماً .. لان حادثة الظُلمة التي حدثت كانت فوق القواعد و التحاليل العلمية .
وإن راوغ المُعترض على كل الوثائق السابقة واللاحقة، هارباً من مواجهة الحقيقة بإدعائه الموافقه على واقعية حدوث قصة الصلب إلا أنه يعتقد أن الذي صُلبَ ليس هو المسيح بل إنسان آخر وضع الله عليه شبه المسيح! فهذا التوثيق التاريخي بخصوص الظُلمة التي حلت وقت الصلب ما هو إلا دليل قاطع على أن المصلوب هو الله الظاهر في الجسد، وإلا ما كان لهذا الشبيه قوة التأثير في الطبيعة بهذا الشكل القاطع لكل شك. وعلى كل من يريد أن يرى أن يفتح عيون عقله ليفهم ويرى الطريق الوحيد المؤدي للحياة الأبدية ليسير فيه، أما من يضع على عيون عقله وقلبه عصابة لا يريد أن يرفعها فهو المسؤول عن إختياره.
- فليجون العالم الفلكى
كتب فليجون وهو مؤرخ وثني تاريخاً سماه " أخبار الأيام " لم يعد له وجود الآن إلا ما اقتبسه عنه الكتاب الآخرون, ومثل ثالوس فإن فليجون، يؤكد أن الظلمة خيمت على الأرض وقت صلب المسيح بقوله " وأثناء حكم طيباريوس قيصر حدث كسوف للشمس وقت اكتمال القمر"
وقد علق فيلجون على ذلك بأنه لم يحدث مثله مطلقا وأن ديونسيوس زميله عندما شاهد هذا الظلام صرخ قائلا " إما أن إله الطبيعة يتألم الآن أو أن العالم أوشك على الدمار"
*كما أشار إلى الظلام المذكور الفيلسوف ترتليان فى القرن الثانى الميلادى.